الاثنين، 11 يوليو 2011

مقال نشر في صفحة المواطن الصحفي

خطر يهدد هويتنا العمانية

اليوم ونحن نعيش في ظل الصراع بين الثقافات المختلفة وما صاحبه من حركات وتيارات كان أخرها وأعظمها إذا صح القول العولمة.العولمة التي وصفها الرئيس الفرنسي السابق شاراك وبعد المؤتمر الأول للعولمة(إن يلبس العالم الجينز الأمريكي)وفي ذلك الوقت ضحكت الصحافة على تلك المقولة ولكن الرئيس الفرنسي كان يعي ما يقول فأصدر أمرا بمنع لبس الجينز الأمريكي و استيراده إلى فرنسا. العولمة التي تنادي بالغا الحدود بين الدول والتقليل من تحكم الحكومات على الشعوب.وقد يتبادر إلى الذهن إن هذه الأهداف، أهداف حميدة في ظاهرها ولكنها تخفي أخطار أعظم مما نتخيل التي تأتي في مقدمتها خطر اختلاط الثقافات ودمجها وانعدام بعضها.فهل الثقافة العمانية التي عاش أجدادنا عليها والتي نقلوها جيل بعد جيل لنا في خطر بالفعل؟
إن ما نلاحظه في مجتمعاتنا اليوم من ملابس دخيلة على المجتمع( الجينز والذهب والسلاسل والموضات الغريبة) وأخلاق امتهنها شبابنا( الموسيقى والرقص الغربي)  وما صاحبها من اختلاط بين الجنسين والموضات التي يتبعها أخواتنا الشابات  والصوت الذي يرتفع بالمطالبة بالحرية وإعطائهن المساحة الكافية قي الحياة حتى داخل منازلهن ومع أوليا أمورهن لهي من أهم الأسباب في تفشي الجرائم المختلفة من قتل ومخدرات وانعدام أخلاقي على صعيد الجنسين ومن مختلف الأعمار. فلا تمر فترة من الزمن إلا ونسمع عن جريمة قتل هنا وجريمة أخرى هناك، وعن رصد شباب يتبادلوا ويتعاطوا المخدرات بأنواعها العجيبة التي لم نسمع عنها من قبل.
ولكن قد لا يعي بعضنا ما هي أسباب هذا التغير في دينامكية مجتمعنا العماني اليوم والتي يأتي في مقدمتها بل وأخطرها على الإطلاق الأعلام والقنوات الفضائية التي تبث في الثانية الواحدة ملايين الرسائل من مختلف الثقافات. الأعلام الذي يعتبر للولايات المتحدة الأمريكية نصيب الأسد منه بنسبة 80% إذا ما كان أكثر من ذلك حيث تملكِ الولايات المتحدة الأمريكية 3 مؤسسات من مؤسسات الأعلام العالمي في العالم وتشترك في مؤسستين أحدهما مع الاتحاد الأوروبي والأخرى مع استراليا من اصل 7 مؤسسات عالمية مصنفة حول العالم.وهذا التهديد يتمثل بطبيعة الحال في البرامج التلفزيونية ,والموسيقى ,والأفلام والخطر الجديد الدخيل على مجتمعنا إلا وهو السينما والتي في معظم الأحيان تكون مجردة من غير تقطيع أو مراقبة.بالإضافة إلى الشبكة العنكبوتية ( الانترنت) والتي لا يمكن التحكم بها فهي الغزو الجديد إلى العالم . والذي نترك أبنائنا وإخواننا وأخواتنا بين أيديها لساعات طويلة في اليوم والليلة

والخطر الآخر الذي يهدد ثقافتنا  هو المناهج الجامعية المستوردة من مختلف الأقطار والتي تظم بين طياتها ثقافات أخرى وما تحتويه هذا الثقافات من عادات وتقاليد قد تكون مناسبة لدى شعوبها ولكن لا تمد لنا بصلة ولا بثقافتنا العربية الإسلامية العمانية  والتي يجبر شبابنا على تعلمها والانخراط فيها بل إن بعض الأشخاص في الكادر التعليمي يعتبرها مقياسا لرقي وثقافة  الطالب الذي يقف إمامه ومدى اندماجه بها

هذه هي بعض الأخطار التي تهدد ثقافتنا العمانية وما صاحبها من تغيير في ماهية هذه الثقافة التي ما زلنا نعتز لانتسابنا بها  وعلى مرّ العصور والتي وصلت إلى حدود الهند والصين وجنوب أفريقا وزنجبار والتي نتمنى إن لا توصم بكلمة " كانت" في يوم من الأيام مثل ما توصم الآن معظم الثقافات القديمة مثل ثقافة الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية التي اندثرت بسبب طغيان ثقافات أخرى عليها

ربيع سالم محمد المكتومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق