الثلاثاء، 19 يوليو 2011

فلسفة

مسار البشرية كلُّه دائرٌ بين طريقين : طريق الأنبياء .. وطريق الفلاسفة.
الأنبياء يُجهِدُونَ أنفسهم في البحث عن الحقيقة بكل ما مُنِحُوا من قدرةٍ فائقةٍ ؛ يستعرضون معارفَ عصرِهم ، فيصلون إلى أن كثيراً مما عليه الناس ضلالٌ ، ولكنهم لم يجدوا بعدُ منفذاً إلى النور .. وحينَها يأتي وحيُ الله ليمنحهم معرفةً بِكراً ، نزلت لتوِّها من عندِ خالقِها .. لتضيءَ لهم الطريق.
الفلاسفة يبحثون عما يبحث عنه الأنبياء .. ولكنهم لا يعرفون حدود معرفتهم ، ويظنون أن الإنسانَ المحدودَ قادرٌ على أن يُدرِكَ الغايات والأسبابَ غيرَ المحدودة .. وهو يظن أنه قادرٌ على أن يفسر الحياة من مبدأها إلى منتهاها .. رغم أنه لم يَشهَد البَدءَ .. ولن يُدرِكَ المُنتَهى.. ولكنه الطفلُ الغريرُ حين يظنُّ بحديثِه عن العالمِ .. أنه قد امتلكَ العالمَ !!

طريق النبوة : هو الإنسان حين يتواضعُ لخالقِه ، ثم يستثمرُ كلَّ ما مَنَحَه من طاقةٍ تحت قانون " اقرأ .. باسم ربك" .
وطريق الفلسفة : هو الإنسان حين يتعملق فيظن أنه إن لم ير السماء فلا وجود للسماء .. وإن لم يلمس الماء فلا مكان على الأرضِ للماء .. وإن لم يُبصِر إلهَهُ فمن أين لَهُ أن يؤمنَ به ؟!!
والحياة الغربية المعاصرة ممزقةٌ بين دينٍ انقطعَ حبلُها به .. وفلسفةٍ قلَّت ثقتها فيها .. وعلمٍ يظن أنه بقدرته على إدراك التفاصيل قادرٌ على أن يستقصي الغايات .. والإنسان بين هؤلاء لا ينتهي من حيرةٍ حتى يدخل في ضلال.
أما أبناءُ ميراثِ الأنبياءِ .. فهم يبحثون في فُتَاتِ الإنسان الغربيِّ الحائرِ .. عن لُقمَةٍ سائغةٍ !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق