وجهة نظر
(علاقة آفة الفقر بالجريمة والجنس البشري)
منذ ألاف السنين والى اليوم ما زال الجدل قائما حول علاقة آفة الفقر بالجريمة والجنس البشري في معظم ثقافات الشعوب، فهذه العلاقة كانت محط أنظار المؤرخين وعلما الاجتماع والفلاسفة منذ الأزل. فإذا تتبعنا التاريخ لنجد على سبيل المثال تلك النظرة المنحطة التي وصم بها الجنس الأسود في الشعب الأمريكي، حيث كان ولا زال ذلك الرابط الذي يربط الرجل الأسود بالجريمة والعنف والأخلاق السيئة، ولكن إذا نظرنا إلى واقع الأمر لنجد إن هذه النظرة ترجمة لواقع أخر عاشه الجنس الأسود في الولايات المتحدة الأمريكية إلا وهو التطرف والعنف وانعدام الحقوق بل وسلبها إذا وجدت حتى ابسطها وهي الحياة....
العالم ماركس صاحب نظرية الرأس مالية والتي كانت له أيضا دراسات ونظريات متعددة حول الفقر وعلاقته بالجريمة،وهي مرتبطة بالرأس مالية، ارأس مالية التي عاشت سنوات من الزمن قبل الحرب العالمية الثانية. وقد يعتقد البعض بوجود تضارب بين الرأس المالية ومشكلة الفقر وعلاقته بالجريمة ،ولكن من وجهة نظري لا يوجد تضارب وذلك بسبب إن الرأس مالية هو تجمع المال في يد فئة من المجتمع وأعطاه الحرية المطلقة إذا صح القول في عمل أي شي يرغبه سوى كان هذا العمل أنساني أو غير أنساني. وبالتالي تتشكل لدينا الطبقات الاجتماعية مما يوجد طبقة فقيرة في المجتمع .وبطبيعة الحال فأن هذه الطبقة التي نطلق عليها محدودية الدخل تعاني من أزمات عظيمة مثل انعدام التعليم وانتشار الأمية وعدم وجود المسكن الملائم وانعدام العدالة وصعوبة الحياة بجميع احتياجاتها التي قد نجد تكلفتها في بعض المجتمعات في الوقت المعاصر اقرب إلى المستحيل. والنتيجة الطبيعية لهذا الوضع يصبح لدينا جانبين من المجتمع آلا وهما جانب صاحب النفوذ والمال وأخر لا يجد رمق عيشه والذي اوجد في قاموسه مصطلح الجريمة للبقاء على الحياة.ورغم ذلك تعالت الأصوات بالقول إن الجنس الأسود الأمريكي والشعوب الفقيرة تعتبر قاعدة، والمياه الراكدة للجريمة بأنواعها المختلفة مثل القتل، واغتصاب الأموال، وتهريب المخدرات، وغيرها من الجرائم. أو كما يصورها الإعلام لنا اليوم ولكن الإحصائيات تشير إلى غير ذلك ف(53%) فقط من الجرائم هي في المجتمعات الفقير نسبة الى الجرائم في العالم التي يعتبر الفقر وانعدام التعليم من أهم أسبابها .
وإذا وضعنا هذه القضية تحت المجهر لنجد الأتي: طبقة من المجتمع ( المجتمع الأمريكي على سبيل المثال) لديها المال، والسلطة، والنفوذ وتقابلها في الجهة الأخرى طبقة لا تجد شيا تعيل به أطفالها، فتصبح تحت وطأة الطبقة الأعلى التي تستخدم الطبقات الأدنى منها في تنفيذ إعمالها القذرة مقابل مبالغ بسيطة من المال. وفي النهاية تصبح هذه الطبقة الستارة التي تختفي خلفها الطبقات الأعلى؛ فتوصم بعالم الجريمة ومثال ذلك ما يحدث في كالفونيا،و نيويورك، وشيكاجو التي يتواجد فيها أصحاب البليارت . وهذا ما يحدث في معظم أقطار العالم حيث يباع الأطفال بحفنة من الدولارات ليستهلكوا في نزف الحروب القبلية وتجنيدهم في معسكرات مقابل وجبات من الطعام. وبرجوع إلى عالم الإحصائيات فأن صحيفة واشنطن بوست ذكرت في 11 سبتمبر 2009 أن إجمالي 39.8 مليون أمريكي كانوا يعيشون في فقر بنهاية 2008 ، بزيادة 2.6 مليون عن العدد في 2007 . وبلغ معدل الفقر 13.2 بالمائة في 2008 ، وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية في 16 نوفمبر 2009 ، أن 49.1 مليون أمريكي يعيشون ضمن 17 مليون أسرة أو 14.6 بالمائة من كل الأسر الأمريكية، يفتقرون إلى الوصول الملائم للغذاء، وفي الأسبوع المنتهي في 7مارس 2009، بلغ التسجيل المتواصل للعاطلين عن العمل في الولايات المتحدة 5.47 مليون.
واليوم وجد الجنس الأسود في الولايات المتحدة الأمريكية فرصة للحياة أفضل بعد إن وصل الرئيس باراك اوباما إلى البيت الأبيض2009م بعد قرون من انظال المستميت وموت ألاف من البشر،الحدث المعجزة في نظر الكثيرين من المراقبين والذي قلب ميزان المعادلة ، وأعظم هدية قدمها الرئيس بعد وصوله للبيت الأبيض وبعد مخاض طويل هي التامين الصحي لمواطنين الشعب الأمريكي ممن حرموا منه لألف السنين والذي كان معلوم لدى الجميع إن النسبة الكبيرة مما لم يكن يشملهم التامين الصحي هم من الجنس الأسود حيث أظهرت الإحصائيات إن عدد المواطنين دون تأمين صحي واصل الارتفاع لثماني سنوات متتالية . وأظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاء الأمريكي في 10 سبتمبر 2009 أن 46.3 مليون شخص كانوا دون تأمين صحي في 2008. وقس على ذلك معظم شعوب العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق